عباس حسن
633
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 57 : اسم « لا » المتكررة مع العطف ( 1 ) لا خير مرجوّ من الشّرير ، ولا نفع لا خير مرجوّ من الشرير ، ولا نفعا لا خير مرجوّ من الشرير ، ولا نفع ( 2 ) لا تقدم ولا رقىّ مع الجهالة لا تقدم ولا رقيّا مع الجهالة لا تقدم ولا رقىّ مع الجهالة ( 3 ) لا نهر في الصحراء ولا بحر - ولا بحرا - ولا بحر إذا تكرّرت : « لا » وكانت كل واحدة مستوفية شروط العمل ، فكيف نضبط الاسمم الواقع بعد : « لا » المكررة ، وهي التي ليست الأولى ؟ لهذا الاسم صورمتعددة بتعدد الأساليب التي يوضع فيها . ونبدأ بصورة من أكثر تلك الصور استعمالا ؛ هي التي يكون فيها اسم « لا » الأولى مفردا « 1 » ، واسم المتكررة مفردا معطوفا على اسم على الأولى . كما في الأمثلة المعروضة . يجوز في هذا الاسم المفرد المعطوف أحد ثلاثة أشياء « 2 » : أولها : البناء « 3 » على الفتح ، أو ما ينوب عن الفتحة ؛ فنقول في المثال الأول : لا خير مرجوّ ولا نفع . على اعتبار « لا » المكررة نافية للجنس . « نفع » اسمها ، مبنى على الفتح في محل نصب - وخبرها محذوف « 4 » تقديره :
--> ( 1 ) عرفنا - في ص 628 - أن المراد بالمفرد هنا : ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف ؛ فيدخل في المفرد بهذا المعنى ، المثنى والجمع . وإذا تكررت والاسم غير مفرد فالحكم يجئ في رقم 1 من هامش ص 637 ( 2 ) ولكل إعراب معنى خاص به . ( 3 ) وفي حالة البناء لا يدخله التنوين ؛ كالشأن في كل مبنى . ( 4 ) ومما هو جدير بالتنويه أن خبر المكررة قد يكون محذوفا كهذا المثال ، وأن العطف فيه من نوع عطف الجملة على الجملة ، خضوعا لقاعدة المطابقة . وقد يكون الخبر مذكورا والعطف عطف جملة على جملة كقولنا : لا خير مرجو من الشرير ولا نفع مرجو منه ، ومثله : لا كرامة لمنافق ، ولا شرف لكذاب ، وقولهم : اللهم لا شكاية من قضائك ، ولا استبطاء لجزائك ، ولا كفران لنعمتك ، ولا مناصبة لقدرتك وقد يكون الخبر صالحا للاثنين معا كالمثال الثاني ( لا تقدم ولا رقى مع الجهالة ) . فالظرف من حيث المطابقة صالح للاثنين ، فالعطف عطف مفردات إن جعلنا الظرف خبرا عن المعطوف عليه والمعطوف معا . أما إن جعلناه خبرا لأحدهما فقط ، وخبر الثانية محذوفا فالعطف عطف جمل . فلا بد قبل الحكم على نوع العطف ( بأنه عطف جمل أو عطف مفردات ) من النظر أولا إلى الخبر ، ومطابقته ، أو عدم مطابقته للمعطوف والمعطوف عليه معا ، وأنه صالح للإخبار به عنهما ، أو غير صالح . وهذه من الأمور التي تتطلب يقظة وإدراكا تامين .